الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
171
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وليس هذا ممّا يخالف الحديث الأول ان لها وقتا واحدا لأن الشفق هو الحمرة وليس بين غيبوبة الشمس وغيبوبة الشفق إلّا شيء يسير وذلك ان علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة ، وليس بينه وبين غيبوبة الشفق الّا قدر ما يصلّي الإنسان صلاة المغرب ونوافلها إذا صلّاها على تؤدة وسكون ، وتفقدت ذلك غير مرّة ولذلك صار وقت المغرب ضيّقا . « وصلّوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام تجب العتمة إذا غاب الشفق أي الحمرة - وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله لولا ان أشقّ على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل . « وصلّوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنهّ وقت لمن شغل أو نسي أو نام . هذا ، وقد ذكر تعالى مواقيت الخمس في قوله عز وجل : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 1 ) وفي قوله عز اسمه : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ ( 2 ) روي أن زرارة سأل الباقر عليه السّلام هل سمّى اللّه الصلوات الخمس في كتابه فقال : نعم قال : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ - الآية - ودلوك الشمس زوالها وغسق الليل انتصافه وفي ما بينهما أربع صلوات وقرآن الفجر الخامسة - وقال تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ - إلى - وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ وهي صلاة العشاء الآخرة » . وفي ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام ان قيل لم جعلت الصلوات في هذه الأوقات
--> ( 1 ) الاسراء : 78 . ( 2 ) هود : 114 .